ابن المجاور

182

تاريخ المستبصر

فلما استوفى المبلغ نزل بحرم الداعي وبجميع ما كان إلى العارة وولّى فيه المعلم أحمد الصلوى وجارية ، ويقال : خادم حبشي ، فركب في المركب وتعدى إلى أرض الحبشة وأنفذ خاتمه إلى سيف الإسلام وأنفذه إلى المعلم أحمد الصلوى بتسليم الحصن ، فقال أحمد الصلوى المعلم : لا سمع ولا طاعة ، لا لسيف الإسلام ، ولا للقائد كافور ، أما اليوم فأنا ملك لتملكى هذا الحصن ، فرد سيف الإسلام [ بأن ] نزل على الحصن وحاصره ستة أشهر أخرى فلم يقدر على غرر المعلم ، فلما انحصر اشترى الحصن من المعلم ثاني مرة بستين ألف دينار وملك الحصن فهدمه وأعاد بناءه ثانية ، وركّب عليه ستة أبواب ، ومن جملتها باب الذراع وباب نيهان وباب الأسد وباب الغزال ، وحفر فيها ثلاث برك ، إحداها في الشمس على قلة الجبل والاثنتين الأخريين في الفىء ، وغرس فيها بستانا حسنا ، وبنى ميدان وحصنها غاية التحصين ، وآخر من اشتراها فارس من جوزا زوجة أتابك سيف الدين سنقر بمبلغ عشرين ألف دينار بعد أن حاصرها عامّا تامّا في دولة الملك المسعود يوسف بن محمد بن أبي بكر ، فلما صار في حوزه وقبضته وأدار حول جميع الحصن سورا ثانيا لإحكام الحصن سنة أربع عشرة وستمائة . وقد غرس سيف الإسلام تحت الحصن بستانا يسمى الجنان ويقال الجنات فيه من جميع الفواكه ويطلع فيها وزن كل أترنجة عشرة أمنان .